كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

وصيته للأولين والآخرين، قال - تبارك وتعالى -: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: ١٣١]. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يوصي أصحابه بتقوى الله، ويبدأ بها خطبه ووصاياه، ففي حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوى اللَّهَ» (¬١)، وفي صحيح مسلم من حديث سليمان ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا علَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بتَقْوَى اللَّهِ، وَمَن معهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا (¬٢).
فطريق السعادة والعز والكرامة والنصر هو التقوى، وإنما تأتي المصائب والبلايا والمحن بسبب إهمال التقوى وإضاعتها، أو إضاعة جزء منها، قال - تبارك وتعالى -: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: ٩٦].
قال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور
---------------
(¬١). سنن أبي داود برقم ٤٦٠٧، وسنن الترمذي برقم ٢٦٧٦، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه جماعة منهم الضياء المقدسي في اتباع السنن واجتناب البدع.
(¬٢). برقم ١٧٣١.

الصفحة 173