كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

فإن قيل: فما يقابل ذلك من الزوج، فالجواب: أن الزوج عليه النفقة فهو يكد ويكدح من أجل تحصيلها، قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)} [سورة الطلاق، آية رقم: ٧]، وقال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [سورة الطلاق، آية رقم: ٦]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» (¬١).
وروى أبو داود في سننه من حديث معاوية بن حيدة - رضي الله عنه - قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ .. » الحديث (¬٢).
وروى البخاري ومسلم من حديث سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: « ... ولَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» (¬٣).
ويلحق بذلك توفير الأمن للزوجة بجميع أنواعه؛ الأمن المنزلي، الأمن المعيشي، الأمن النفسي وغير ذلك. فهي مسئوليته
---------------
(¬١). مسند الإمام أحمد (١١/ ٤٣٢) برقم (٦٤٩٥)، وقال محققوه: حديث صحيح من حديث عبد اللَّه بن عمرو - رضي الله عنهما -.
(¬٢). مسند الإمام أحمد (٣٣/ ٢٢٦) رقم (٢٠٠٢٢)، وقال محققوه: إسناده حسن، وسنن أبي داود برقم (٢١٤٢).
(¬٣). صحيح البخاري برقم (٥٦)، وصحيح مسلم برقم (١٦٢٨) واللفظ له.

الصفحة 273