كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)
وَفَتَرَ الوَحْيُ (¬١).
فوقوفها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتثبيتها له وتبشيرها من أعظم مواقف امرأة مع زوجها، مع الإحاطة والعلم بأن هذا كله وقع قبل إسلامها، وقد كافأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإظهار هذه المواقف النبيلة، فكان - صلى الله عليه وسلم - يردد: «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» (¬٢)، و «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» (¬٣)، و «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ» (¬٤).
وكان - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاتها? يذكر لها هذه الفضائل العظيمة حتى قالت عائشة - رضي الله عنها -: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة (¬٥).
وقد نالت? بحسن عشرتها ما لم ينله أحد، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم (٣)، وصحيح مسلم برقم (١٦٠).
(¬٢). صحيح البخاري برقم (٣٨١٨)، وصحيح مسلم برقم (٢٤٣٤).
(¬٣). صحيح مسلم برقم (٢٤٣٥) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٤). مسند الإمام أحمد (٤١/ ٣٥٦) برقم (٢٤٨٦٤)، وقال محققوه: حديث صحيح من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٥). صحيح البخاري برقم (٣٨١٨) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.