كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

وعقد الزوجية من أعظم العقود التي يُجب الوفاء بها، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [سورة المائدة، آية رقم: ١]، وسماه الله ميثاقًا غليظًا، قال تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)} [سورة النساء، آية رقم: ٢١].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (¬١).
وعقد الزواج في الإسلام عقد اختيار لا إجبار، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» (¬٢).
ولذلك سهل الله أمر الفراق بين الزوجين عند تعذر الحياة الزوجية، فإن قام بذلك الزوج وإلا حلَّ للمرأة أن تفتدي نفسها ولا جناح عليها في ذلك، قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [سورة البقرة، آية: ٢٢٩]. أو يحكم القاضي الشرعي بالتفريق بينهما، لكن يجب أن يعلم أن هذا العقد الغليظ لا يجوز حله إلا بانعدام هذه الأمور الثلاثة التي
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم (٥١٥١)، وصحيح مسلم برقم (١٤١٨).
(¬٢). صحيح البخاري برقم (٥١٣٦)، وصحيح مسلم برقم (١٤١٩).

الصفحة 316