كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)
شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قال: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ» (¬١).
وروى الطبراني في معجمه الكبير من حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَثَلُ الَّذِيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ مِصْبَاحٍ يُضِيْءُ لِلنَّاسِ ويُحْرِقُ نَفْسَهُ» (¬٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، فذنبه من جنس ذنب اليهود» (¬٣).
وكان الحسن إذا نهى عن شيء لا يأتيه أصلًا، وإذا أمر بشيء كان شديد الأخذ به، وهكذا تكون الحكمة، قال أبو الأسود الدؤلي:
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
---------------
(¬١). (١٩/ ٢٤٤) برقم (١٢٢١١)، وقال محققوه: حديث صحيح.
(¬٢). المعجم الكبير للطبراني (٢/ ١٦٦) برقم (١٦٨١)، وقال المنذري في كتابه الترغيب والترهيب (١/ ١٧٣): إسناده حسن، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة (٧/ ١١٣٣).
(¬٣). الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٤٢).