كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

والصعر الميل، وأصله داء يصيب البعير يلوي منه عنقه، ويطلق على المتكبر يلوي عنقه ويميل خده عن الناس تكبرًا عليهم، ومنه قول عمر بن جنى الثعلبي:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوَّمَا
وقول أبي طالب:
وَكُنَّا قَدِيمًا لَا نُقِرُّ ظُلَامَةً ... إِذَا مَا ثَنَوْا صُعْرَ الرُؤُوسِ نُقِيمُهَا
ومن إطلاق الصعر على الميل قول النمر بن تولب العلكي:
إِنَّا أَتَيْنَاكَ وَقَدْ طَالَ السَّفَرْ ... نَقُودُ خَيْلًا ضُمَّرًا فِيهَا صُعُرْ (¬١)
ومن أعظم العقوبات عقوبة احتقار الناس، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ»، قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: «إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ» (¬٢).
وبطر الحق هو رده، وغمط الناس احتقارهم، ومن صعر خده للناس فقد غمطهم.
---------------
(¬١) أضواء البيان للشنقيطي (٦/ ٥٤٩).
(¬٢) صحيح مسلم برقم (٩١)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه -.

الصفحة 418