كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

عبد الله البيت (¬١)
- فَقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّ رَجُلٍ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟» قالوا: خَيْرُنَا وابنُ خَيْرِنَا، وأَفْضَلُنَا وابنُ أفْضَلِنَا، فَقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أرَأَيْتُمْ إنْ أسْلَمَ؟» قالوا: أعَاذَهُ اللَّهُ مِن ذلكَ، فأعَادَ عليهم فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، فَخَرَجَ إليهِم عبدُ اللَّهِ فَقَالَ: أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالوا: شَرُّنَا وابنُ شَرِّنَا، وتَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هذا كُنْتُ أخَافُ يا رَسولَ اللَّهِ (¬٢).
الفائدة الثانية:
في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤)} [القمر: ٢٣ - ٢٤].
ومعنى أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ، أي نسلِم أمرنا جميعًا لواحد منا؛ وهذا في نظرهم منكر ليس بمعقول. وترك الحق لقلة أهله وقلة ناصريه أو اتباع الباطل لكثرة أهله هو داء في الناس من قديم، إلا أنه فشا في هذا الزمان فشوًّا منكرًا، وذلك تصديق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - عليه السلام - عندما قال: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيباً، فَطُوبى لِلْغُرَبَاءِ» (¬٣)، قالوا: ومَنِ الغرباءُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي
---------------
(¬١). برقم ٣٣٢٩.
(¬٢). برقم ٣٩٣٨.
(¬٣). صحيح مسلم برقم ١٤٥.

الصفحة 43

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text