كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

روى البخاري ومسلم في صيحيحيما من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ارْبَعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ، إنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ» (¬١).
ومن فوائد هاتين الوصيتين:
١ - أن التوسط في الأمور هو الطريق المستقيم الذي يحبه الله تعالى، كما دلت على ذلك الآيات السابقة وغيرها.
٢ - قوله تعالى: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} قال مجاهد: أقبح الأصوات، وهذا التشبيه يدل على كراهة رفع الصوت من غير حاجة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ» (¬٢).
وقد جاء التمثيل بالحمار في سياق التقبيح لقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [سورة الجمعة، آية رقم: ٥].
٣ - روى مسلم في حديث طويل، من حديث المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: فَيَجِيءُ -يعني النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ اليَقْظَانَ (¬٣).
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم (٤٢٠٥)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤).
(¬٢) جزء من حديث في صحيح البخاري برقم (٦٩٧٥)، وصحيح مسلم برقم (١٦٢٢).
(¬٣). برقم (٢٠٥٥).

الصفحة 432