كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)
أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» (¬١).
وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: ١١٦].
قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: «اتبع طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين» اللَّهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك.
الفائدة الثالثة: في حكم الراضي كالفاعل في أحكام الآخرة وعند الله تعالى، أما أحكام الدنيا واستنباطها من قصة ثمود فقد ذكر الله في كتابه أن الذي عقر الناقة واحد فقال تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} وقال أيضًا: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} ثم قال: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} بصيغة الجمع، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «{إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ» (¬٢).
وقال تعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} فدلت الآيات المتقدمة والحديث أن الذي تولى عقر الناقة واحد
---------------
(¬١). الزيادة في مسند أحمد من قوله ومن الغرباء (١١/ ٢٣١) برقم ٦٦٥٠، وقال محققوه: حديث حسن لغيره.
(¬٢). البخاري برقم ٤٩٤٢، وصحيح مسلم برقم ٢٨٥٥.