كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)
فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ (¬١).
ومن أقوال السلف في المروءة، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ. وَدِينُهُ حَسَبُهُ. وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ. وَالْجُرْأَةُ، وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ، فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ، وَأُمِّهِ. وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّنْ لَا يَؤُوبُ (¬٢) بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ (¬٣)، وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَااللَّهِ (¬٤).
وقال أيضًا: لَا تَصْغُرُنَّ هِمَّتَكُمْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَقْعَدَ عَنْ الْمَكْرُمَاتِ مِنْ صِغَرِ الْهِمَمِ (¬٥).
وقال علي - رضي الله عنه - لابنه الحسن في وصيته له: يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ، وَلَا تَكُنْ
---------------
(¬١) صحيح البخاري برقم (١٢٧٧).
(¬٢) آب من يئوب أوبًا ومآبًا رجع.
(¬٣) الحتوف: جمع حتف وهو الموت.
(¬٤) موطأ مالك (ص ٢٩٢) برقم (١٣٨٩)، وقال محققه: صحيح لغيره موقوف.
(¬٥) أدب الدنيا والدين (ص ٥١٦).
الصفحة 451