كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)
ولا تحُصيها أقلام الدنيا «وأوراقها، ولا قوى العباد، وتقصر بلاغات الواصفين عن بلوغ كُنهها، وتعجز الأوهام عن الإحاطة بالواحد منها، وإنما هو التنبيه والإشارة» (¬١).
وفضائل الحمد كثيرة في السنة أذكر بعضًا منها:
١ - روى البخاري في الأدب المفرد من حديث الأسود بن سريع - رضي الله عنه - قال: كنت شاعرًا فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! إني مدحت ربي بمحامد، قال: «أَمَا إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْحَمْدَ» (¬٢). فهو سبحانه وتعالى حميد يحب الحمد، ويحب من يحمده، وحمده لنفسه أعظم من حمد العباد له، ويحب من يثني عليه وثناؤه على نفسه أعظم من ثناء العباد عليه.
٢ - روى أبو يعلى في مسنده من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحَمْدِ» (¬٣)، وحمده يتضمن أصلين: الإخبار بمحامده وصفات كماله والمحبة له عليها.
وهو - سُبْحَانَهُ - كما يجب أن يعبد، يحب أن يحمد ويُثنى عليه
---------------
(¬١) طريق الهجرتين (ص ٢٥٠) بتصرف.
(¬٢) برقم (٨٥٩) وحسنه الشيخ الألباني - رحمه الله - في صحيح الأدب المفرد برقم (٦٦٠).
(¬٣) برقم (٤٢٥٦)، وحسنه الشيخ الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (٤/ ٤٠٤) برقم (١٧٩٥).