كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

٢ - جبر الله تعالى خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق لا يمتنع عليه شيء منه أبدًا، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)} [سورة يس، آية رقم: ٨٢]، وقال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)} [سورة آل عمران، آية رقم: ٨٣].
٣ - أن الله تعالى لم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان وكفر، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [سورة الكهف، آية رقم: ٢٩]، ومع ذلك لا يخرجون عن مشيئته ولو شاء الله لهدى الناس جميعًا بغير اختيارهم، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [سورة الرعد، آية رقم: ٣١]، وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [سورة السجدة، آية رقم: ١٣]، وقال تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [سورة ق، آية رقم: ٤٥] أي مسلط تكرههم على الإيمان.
٤ - أن الجبروت والقهر في حق المخلوق مذموم، قال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)} [سورة غافر، آية رقم: ٣٥] لكن في حق الله محمود لأن جبروته وقهره حق، أما الخلق فموصوفون بصفات النقص، مقهورون ضعفاء، والحق سبحانه وتعالى آمرٌ غير مأمور، قاهرٌ غير مقهور، فعالٌ

الصفحة 488

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text