كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 144 """"""
وكانت والدة المستنصر تعين العبيد بالأموال والسلاح ، فاطلع بعض الأتراك على ذلك ، فجمع طائفة كبيرة من الأتراك ودخل على المستنصر بهم ، وأغلظوا له بالكلام ، فحلف إنه لم يكن عنده علم من ذلك ، ودخل على والدته وأنكر عليها ، وصار السيف بين الطائفتين ، ثم سعى أبو الفرج بن المغربي ، الذي كان يلي الوزارة ، وجماعة معه ، في الصلح بين الطائفتين ، فاصطلحوا ؛ ولم تصف طائفة منهم للأخرى .
ثم اجتمع العبيد وخرجوا إلى شبرا دمنهور في جمع كثير .
وكان سبب كسرتهم إن والدة المستنصر لما قتل سيدها ووزيرها أبو سعيد التستري غضبت لقتله ، وشرعت في شراء العبيد السودان واستكثرت منهم ، وجعلتهم طائفة لها ، فاشتد أمرهم إلى أن صار العبد منهم يحكم حكم الولاة . فلما ولي أبو البركات بن الجرجرائي أمرته أن يغري العبيد بالأتراك ، فخاف العاقبة فلم يفعل ، فصرفته وولت وزيرها اليازوري وأمرته بذلك ، فلم يقبل منها ، ودبر الأمر وساسه إلى أن قتل ، ووزر البابلي فأمرته بذلك ، ففعل ، ووقع بين الطائفتين .
قال : فلما خرج العبيد إلى شبرا دمنهور قويت شوكة الأتراك وطلبوا الزيادات في أرزاقهم إلى أن خلت الخزائن من الأموال وضعفت الدولة ، والعبيد على حال من الضرورة وهم يتزايدون عدة ، فتكامل منهم ما بين فارس وراجل خمسون ألفاً . فبعثت والدة المستنصر لقواد العبيد ، في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، وأغرتهم بالأتراك ؛ فاجتمعوا ووصلوا إلى الجيزة ، فخرج الأتراك لقتالهم ، والمقدم عليهم ناصر الدولة الحسن بن حمدان ، فلقيهم فكسره العبيد ونهبوا عسكره ، واشتغلوا بالنهب ، فعطف عليهم ابن حمدان وهزمهم إلى الصعيد ، وقد قويت شوكته .
ثم تجمع العبيد في الصعيد في خمسة عشر ألف فارس وراجل ، فقلق الأتراك