كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 145 """"""
لذلك قلقاً شديداً ، وحضر المقدمون إلى المستنصر ليشكوا ذلك إليه ، فأمرت والدته من عندها من العبيد والخدم بالهجوم عليهم ، وقتل الأتراك ففعلوا ذلك ، وسمع ناصر الدولة ابن حمدان بالخبر ، فركب إلى ظاهر القاهرة واجتمع إليه من بقي من الأتراك ووقعت الحرب بينهم وبين العبيد المقيمين بمصر والقاهرة ، ودامت بين الفريقين أياماً ، فانتصر ناصر الدولة والأتراك على العبيد ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ولم يبق منهم بالقاهرة ومصر إلا القليل .
وبقي العبيد المقيمون بالصعيد على حالهم ، وكان بالإسكندرية منهم جماعة ، فسار ناصر الدولة إليهم ، فسألوا الأمان ، فأمنهم ، ورتب بالإسكندرية من يثق به ، وانقضت سنة تسع وخمسين في حربهم .
وقويت شوكة الأتراك في سنة ستين وأربعمائة ، وطمعوا بالمستنصر بالله ، وقل ناموسه عندهم ، وكان مقررهم في كل شهر ثمانية وعشرين ألف دينار ، فصار كل شهر أربعمائة ألف دينار ، وطالبوا المستنصر بالأموال ، فاعتذر إنه لم يبق عنده شيء منها ، فطالبوه بذخائره فأخرجها إليهم ، وقومت بأبخس الأثمان .
وخرج ناصر الدولة بن حمدان في جماعة من الأتراك إلى الصعيد لقتال من فيه من العبيد ، وكان قد كثر فسادهم ، فالتقوا واقتتلوا ، فكانت الهزيمة على ناصر الدولة والأتراك ، فعادوا إلى الجيزة ، فاجتمع على ناصر الدولة من سلم من عسكره ، وشغبوا على المستنصر بالله ، واتهموه أنه يمد العبيد بالنفقات سراً ، فحلف لهم على ذلك .
ثم خرج الأتراك إلى العبيد وقاتلوهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ولم ينج منهم إلا القليل . وزالت دولة العبيد ، وعظم أمر ناصر الدولة بن حمدان .
ذكر الوحشة الواقعة بين ناصر الدولة والأتراك
وفي سنة إحدى وستين وأربعمائة ابتدأت الوحشة بين ناصر الدولة بن حمدان وبين الأتراك . وسبب ذلك أن ناصر الدولة قوي واشتدت شوكته ، وانفرد بالأمر دون قواد الأتراك ، فعظم ذلك عليهم وفسدت نياتهم 68 وشكوا ذلك إلى الوزير الخطير ، وقالوا : كلما خرج من الخزانة مال أخذ ناصر الدولة أكثره وفرقه في حاشيته ، ولايصل إلينا منه إلا القليل . فقال : ما وصل هذا الأمر وغيره إلا بكم ، ولو فارقتموه لم

الصفحة 145