كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 146 """"""
يتم له أمر ، فاتفق أمرهم على محاربته وإخراجه من الديار المصرية ، فاجتمعوا وذكروا ذلك للمستنصر ، وسألوه أن يخرجه عنهم ، فأرسل إليه يأمره بالخروج ويتهدده إن لم يفعل ، ففارق ناصر الدولة القاهرة وغدا إلى الجيزة ، ونهبت دوره ودور حواشيه وأصحابه .
فما جاء الليل دخل ناصر الدولة ، واجتمع بالقائد تاج الملوك شادي ، وقبل رجليه ، وسأله أن يعينه على ألدكز والوزير الخطير ، قال : وكيف الحيلة إلى ذلك ؟ قال : تركب أنت وأصحابك وتسير بين القصرين ، فإذا أمكنتك الفرصة فاقتلهما . فأجابه إلى ذلك .
وركب شادي من بكرة الغد للتسير فعلم أن إلدكز بمراده ، فهرب إلى القصر واستجار بالمستنصر فسلم ، وأقبل الوزير في موكبه فقتله شادي ، وسير إلى ناصر الدولة يأمره بالحضور ، فعدى من الجيزة إلى القاهرة ، فأشار إلدكز على المستنصر بالركوب ، قال : متى لم تركب هلكت وهلكنا معك . فلبس سلاحه وركب ، وتبعه خلق من عامة الناس والجند ، واصطفوا للقتال ، فحملت الأتراك على ناصر الدولة فانهزم ، وقتل من أصحابه جماعة كثيرة ، ومضى لا يلوي على شيء وتبعه أصحابه فالتحق ببني سنبس بالبحيرة فأقام عندهم وصاهرهم ، وتقوى بهم .
ولما تحقق ناصر الدولة ميل المستنصر عنه قصد إبطال دعوته ، وكتب إلى السلطان ألب أرسلان السلجوقي ملك خراسان والعراق يسأله أن يسير إليه عسكراً يفتح له مصر ويقيم الدعوة العباسية بها ، فتجهز ألب أرسلان من خراسان بعساكره ، وكتب إلى صاحب حلب يأمره بقطع دعوة المستنصر وإقامة الدعوى العباسية ، ففعل ذلك ، وانقطعت دعوة المستنصر من حلب ؛ ثم ملكها ألب أرسلان ، كما ذكرناه

الصفحة 146