كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 147 """"""
في أخبار الدولة السلجوقية ، ثم ملكت عساكره دمشق .
ذكر الحرب بين ناصر الدولة والأتراك
قال : ولما اتصل بالمستنصر ما فعله ناصر الدولة من مكاتبة ألب أرسلان جرد عسكراً لقتاله من الأتراك ، فساروا ثلاث فرق ، فأراد أحد المقدمين أن يلقاه ليكون الظفر له دون رفيقيه ، فتقدم والتقى بناصر الدولة ، فهزمه ناصر الدولة وقتل جماعة من أصحابه وأسره ، ثم التقى العسكر الثاني ولم يعلموا ما جرى للأول ، فهزمهم أقبح هزيمة ، وهرب العسكر الثالث ، وقوي ناصر الدولة بهذا الظفر ، وقطع الميرة عن القاهرة ومصر ، ونهب اكثر الوجه البحري ، وخطب للقائم بأمر الله العباسي ، وعدمت الأقوات في القاهرة ومصر واشتد الغلاء ، وكثر والوباء ، وامتدت أيدي الجند إلى نهب العوام .
ذكر الصلح بين ناصر الدولة والأتراك
وفي المحرم سنة ثلاث وستين وأربعمائة وقع الصلح بين ناصر الدولة بن حمدان والأتراك واشتدت بهم الضائقة لقطع الميرة ، فاضطروا عل مصالحته ، فصالحوه على أن يكون مقيماً بمكانه ويحمل إليه مال قرره المستنصر ، ويكون تاج الملوك شادي نائباً عنه ، فرضي بذلك وسير الغلال إلى مصر ، ثم وقع الخلاف بينهم بعد شهور فجاء ناصر الدولة من البحيرة ، وعساكر كثيرة ، وحاصر مصر في ذي القعدة من السنة ، ودخل أصحابه فنهبوا شطراً منها ، وأحرقوا دور الساحل ؛ ثم عادوا إلى البحيرة والله أعلم .

الصفحة 147