كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
وناصر الدولة هذا هو الحسن بن الحسين بن ناصر الدولة الحسن بن عبد اله بن أبي الهيجاء حمدان بن حمدون .
نرجع إلى ذكر حوادث الدولة المستنصرية .
وفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة ندب أمير الجيوش بدر الجمالي لولاية دمشق وكان على حربها ، وفوض إليه في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ولاية الشام بأسرها .
ذكر الغلاء الكائن بالديار المصرية
كان ابتداؤه في سنة سبع وخمسين وأربعمائة واشتد من سنة إحدى وستين ، وقلت الأقوات في الأعمال حتى أكل الناس الميتة ، وتزايد في سنة اثنتين وستين : وكثر الوباء بالقاهرة ومصر حتى إن الواحد كان يموت في البيت فيموت في بقية اليوم أو الليلة كل من بقي فيه ، وخرج من القاهرة ومصر جماعة كثيرة إلى الشام والعراق ، وأكل بعض الناس بعضاً ، ودام ذلك إلى سنة أربع وستين ، وشبهت هذه السنين بسني يوسف عليه السلام . قال ابن الهمذاني في تاريخه : وفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة ورد من مصر الرجال والنساء هرباً من الجوع والفتنة ، وأخبروا أن بعضهم أكل بعضاً ، وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته وذخائره ، وكان معهم أشياء كثيرة نهبت عند القبض على الطائع ، في سن إحدى وثمانين وثلاثمائة ؛ وما نهب في وقعة البساسيري .
قال : وخرج من خزانة المستنصر بالله أشياء عظيمة ، من جملتها ثلاثون ألف قطعة بلور كبار ، وخمس وسبعون ألف ثوب ديباج خسرواني . وأحد عشر ألف درع ، وعشرون ألف سيف محلاة ، وغير ذلك ، قال المؤرخ : ومن جملة ما بلغ من أمر الغلاء أن امرأة كان لها حلي باعت ما