كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 150 """"""
يساوي ألف دينار بثلاثمائة دينار واشترت به حنطة ، فنهبت منها في الطريق ، فنهبت مع من نهب ، فحصل ما جاء لها رغيفاً واحداً .
وحكى أن بعض أهل اليسار وقف بباب القصر وصاح واستصرخ إلى أن حضر بين يدي المستنصر ، فقال له : يا مولانا ، هذه سبعون قمحة وقفت علي بسبعين ديناراً ، كل قمح بدينار ، في أيامك ، وهو أني اشتريت أردب قمح بسبعين دينار ، فنهب مني فنهبت مع من نهب ، فوقع في يدي هذه ، فكل قمحة بدينار ، فقال المستنصر : الآن فرج الله عن الناس فإن أيامي حكم لها أن القمحة تباع بدينار .
قالوا : ولم يكن هذه الغلاء عن نقص النيل ، وإنما كان الاختلاف الكلمة وحروب الأجناد ، وتغلب المتغلبين على الأعمال ، وكان النيل يزيد ويهبط كل سنة ، ولم يجد من يزرع الأراضي ؛ وانقطعت الطرقات براً وبحراً إلا بالخقارة الكثيرة ، وأبيع الرغيف الخبز بأربعة عشر ديناراً أو درهما ، قال الجواني : وأبيع الأردب القمح بمائتي دينار .
ذكر قدوم أمير الجيوش بدر الجمالي إلى مصر واستيلائه على الدولة
كان تقدمه في سنة ست وستين وأربعمائة ، وسبب ذلك أن المستنصر تواترت عليه الرزايا وحصره ابن حمدان كما ذكرنا فلما قتل ابن حمدان استطال إلدكز والأتراك والوزير أبي كدينة ، فضاق المستنصر ذرعاً ، وكاتب أمير الجيوش بدر الجمالي

الصفحة 150