كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 151 """"""
وحسن له أن يكون المتولي لأمر دولته ، فأعاد الجواب شرط أن يستخدم عسكراً ، وألا يبقى على أحد من عسكر مصر ، فأجابه إلى ذلك ، فاستخدم العساكر وركب في البحر الملح ، وكان إذ ذاك بعكا ، وسار في مائة مركب في أول كانون وهو وقت لم تجر العادة بركوب البحر في مثله ، فوصل دمياط ، وركب منها ، وسار إلى أن نزل بظاهر قليوب ، وأرسل إلى المستنصر بالله أن يقبض على إلدكز ، فقبض عليه ، ودخل أمير الجيوش إلى القاهرة في شهر ربيع الآخر منها ، وقيل في جمادى الأولى ، فما لبث أن بعث كل أمير من أمرائه إلى قائد من قواد الدولة ليلاً وأمره أن يأتيه برأسه ، فأصبح وقد أحضر إليه من رؤوس قواد الدولة شيء كثير . وقبض على الأتراك وقويت شوكته ، وقمع كل مفسد ، حتى لم يبق أحد منهم بمصر والقاهرة ، وخلع المستنصر على بدر الجمالي بالطيلسان ، وصار أمير المستخدمين في حكمه ، والدعاة والقضاة نوابه .
قال : ولما قدم مصر حضر إليه المتصدرون بالجامع ، فقرأ ابن العجمي : " ولقد نصركم الله ببدر " وسكت عن تمام الآية . فقال له بدر : والله لقد جاءت في مكانها ، وسكوتك عن تمام الآية أحسن وأحسن إليه ، وقيل : بل قال له : لم لا قرأت " إن هو إلا عبداً أنعمنا عليه " وقتل أمير الجيوش من أماثل المصريين ووزرائهم وحكامهم جماعة ، وشرع في إصلاح الأعمال وقتل المفسدين .
وفي سنة ثمان وستين وأربعمائة خطب للمستنصر بمكة المدينة ، وكانت الخطبة بهما قد انقطعت منذ خمس سنين .
وفيها حضر أتسيز دمشق وملكها ، على ما ذكرناه في الباب العاشر من القسم الخامس من هذه الفن في أخبار الدولة السلجقية . وانقطعت خطبة المستنصر من الشام .

الصفحة 151