كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
ذكر هلاك عرب الصعيد وقتل كنز الدولة
وفي سنة تسع وستين وأربعمائة اجتمع جماعة كثيرة من عرب جهينة والجعافرة الثعالبة وغيرهم بمدينة طوخ العليا من صعيد مصر ، واتفقوا على قتال أمير الجيوش ، فخرج إليهم ، فلما قاربهم هجم عليهم في نصف الليل ، فهزمهم وأبادهم بالقتل ، وغرق خلق كثير منهم ، وغنم أموالهم وحملت إلى المستنصر .
وكان كنز الدولة محمد قد تغلب على ثغر أسوان ونواحيها وعظم شأنه وكثرت أتباعه ، فقاتله أمير الجيوش وقتله ، وبنى في المكان مسجداً سماه مسجد النصر ، وكانت هذه الوقعة آخر إصلاح حال مصر وعربانها ، وقيل كان قتل كنز الدولة في سنة خمس وسبعين والله أعلم . وفي غيبة أمير الجيوش هجم أتسيز على الديار المصرية ، وكان ابن يلدكوز قد التحق به وأهدى له تحفاً جليلة المقدار ، منها ستون حبة لؤلؤ مدحرج تزيد كل حبة على مثقال ، وحجر ياقوت زنته سبعة عشر مثقالاً ، وغير ذلك ، وأطمعه في ملك الديار المصرية ، وملك ما وصل إليه ، فجمع أمي الجيوش عساكره وخرج إليه ، وقاتله وهزمه ، وقتل خلقاً كثيراً من أصحابه بعد أن أقام بأرياف مصر جماديين وبعض شهر رجب .
وفيها خرج على أمير الجيوش عرب قيس وسليم وفزارة ، فخرج إليهم وقاتلهم ، وهزمهم ، وطردهم إلى برقة .
وفي سنة سبعين وأربعمائة فوض لأمير الجيوش بدر الجمالي قضاء القضاة ، ونعت بكافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة المؤمنين .
وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة خالف الأوحد بن أمير الجيوش على والده ، واجتمع معه جماعة من العربان وغيرهم ، واستولى على الإسكندرية ، فسار إليه والده وحاصره بها ، و فتحها ، وقبض على ولده : وبنى أمير الجيوش الجامع المعروف بجامع العطارين بالإسكندرية من أموال أخذها من أهل البلد ، وكانت عمارته في شهر ربيع

الصفحة 152