كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 155 """"""
وكانت أيامه ما بين غلاء ووباء وفتن ، على ما نذكره ، وكان قد عتا وتجبر واشتهر ، وذلك أنه اشتهر عنه أنه نصب خركاه في القصور التي بعين شمس وبنى فسقية عظيمة وحمل إليها الخمر في الروايا وأخرج جميع من في قصره من الملاهي والقيان إلى الخركاه وهم يغنون بأصوات مرتفعة ويستقون من فسقية الخمر ، ويطوفون بالخركاه ، يضاهون بذلك البيت المعظم وزمزم ، ويقول : هذا أطيب من زيارة الحجارة ، وسماع صوت كريه ، وشرب ماء آسن ، فأخذه الله سبحانه وتعالى وعجل العقوبة ، وأراه الذل مع قيام سلطانه ، وسلط عليه أنصار دولته حتى نهبوا أمواله واستولوا على قصره ، ولم يبق إلا بساط فجذبوه من تحته ، وصار إذا ركب لا يجد ما يركبه حامل مظلته إلا أن يستعار له بغلة ابن هبة ، صاحب ديوان الإنشاء ، وكل خواصه مشاة ليس لديهم دواب يركبونها ، وكانوا إذا مشوا يتساقطون في الطرقات من الجوع ، وكانت ابنة بابشاذ تبعث إليه برغيفين في كل يوم ، وهذه عاقبة الطغيان الاستهتار .
وكان له أولاد منهم : أبو القاسم أحمد ، وأبو المنصور نزار ، وأبو القاسم محمد ، وأبو الحسن جعفر ، وغيرهم .
ووزر له جماعة وهم : أبو القاسم الجرجرائي الأقطع ، وزير والده ، إلى أن توفي فاستوزر من ذكرناهم 72 إلى آخر سنة أربع وخمسين وتكرر بعضهم في الوزارة مراراً واستوزر أبا غالب عبد الظاهر بن فضل العجمي غير مرة ، دفعة في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين صرف بعد ثلاثة أشهر ، ودفعة في شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وصرف بعد ثلاثة وأربعين يوماً ، ثم وليها ثالثة في أيام الفتنة ولقب بتاج الملوك شادي ، وقتل سنة خمس وستين ، وولي له الحسن بن ثقة الدولة بن أبي كدينة القضاء والوزارة ، كل منصب منها خمس دفعات ، ويقال إنه من ولد عبد الرحمن ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ولما وصل أمير الجيوش بدر الجمالي أرسله إلى دمياط وأمر بضرب عنقه ، فدخل عليه السياف بسيف كليل فضربه عدة ضربات حتى أبان رأسه ، وكان عدة ما ضربه عدة ما ضربه عدة ولاياته الحكم والوزارة . وولي أبو المكارم أسعد ثم قتله أمير الجيوش ، ووزر بعده أبو علي الحسن بن أبي سعد إبراهيم بن سهل التستري عشرة أيام ثم استعفى ، وكان يهودياً فأسلم ، وولي أبو القاسم