كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
وأجلسه على تخت المملكة ، وسير إلى إخوته نزار وعبد الله وإسماعيل ، وأعلمهم بوفاة أبيهم ، وأمرهم بسرعة الحضور ، فلما حضروا شاهدوا أخاهم الصغير وقد جلس على سرير الخلافة ، فامتعضوا من ذلك ، فقال لهم الأفضل : تقدموا وقبلوا الأرض لله تعالى ولمولانا المستعلي بالله وبايعوه ، فهو الذي نص عليه الإمام المستنصر بالله قبل وفاته بالخلافة من بعده ، فقال نزار : لو قطعت ما بايعت من هو أصغر مني سناً ، وخط والدي عندي بولاية العهد ، وأنا أحضره . وخرج مسرعاً ليحضر الخط فمضى إلى الإسكندرية ، فسير الأفضل خلفه من يحضره ، فلم يعلم أحد أين توجه ولا كيف سلك ، فانزعج الأفضل لذلك .
وقيل أنه لما توفي المستنصر بالله جلس بعده ولده أبو منصور نزار ، وهو ولي العهد وأراد أخذ البيعة لنفسه فامتنع أمير الجيوش من ذلك لكرهته فيه واجتمع الأمراء والخواص وقال لهم : إن هذا كبير السن ولا نأمنه على نفوسنا ، والمصلحة أن نبايع لأخيه الصغير أبي القاسم أحمد ، فوافقوه على ذلك إلا محمود بن مصال اللكي ، فإن نزار كان قد وعده بالوزارة والتقدمة على الجيوش مكان الأفضل ، فلما علم ابن مصال الحال أطلع نزاراً عليه .
وبادر الأفضل وبايع أحمد بالخلافة ، ونعته بالمستعلي بالله وأجلسه على سرير الملك ، 73 وجلس الأفضل على دكة الوزارة . وحضر قاضي القضاة الإمام علي بن الكحال ومعه الشهود ، وأخذ البيعة على مقدمي الدولة ورؤسائها وأعيانها ، ثم مضى إلى إسماعيل وعبد الله ، وهما بالقصر في المسجد وعليهما التوكيل ، فقال لهما : إن البيعة قد تمت لمولانا المستعلي بالله ، وهو يقرئكما السلام ويقول لكما : تبايعاني أم لا ؟ فقالا : السمع والطاعة ؛ إن الله قد اختاره علينا . وبايعاه ، وكتب بذلك سجل قرأه على الأمراء الشريف سناء الملك محمد بن الحسني الكاتب بديوان الإنشاء ، بادر نزار وأخوه عبد الله ومحمود بن مصال إلى الإسكندرية ، وعليها ناصر الدولة أفتكين التركي ، أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي ، فعرفوه الحال ووعدوه بالوزارة ، فبايعه ، وبايعه أهل الثغر ، ولقب بالمصطفي لدين الله .