كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
ذكر ما اتفق لنزار ومن معه
قال : وفي المحرم سنة ثمان وثمانين وأربعمائة خرج الأفضل أمير الجيوش بعساكره إلى الإسكندرية لقتال نزار وأفتكين وابن مصال ، فلما قرب منها خرجوا إليه ، والتقوا ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، فكانت الهزيمة للأفضل ومن معه ، فرجع إلى مصر ونهب نزار ومن كان معه من العرب أكثر بلاد الوجه البحري .
ثم خرج الأفضل ثانياً وحاصر الإسكندرية ، واشتد الحصار إلى ذي القعدة ، فلما اشتد الحال رأى ابن مصال مناماً ، فلما أصبح أحضر رجلاً أعجمياً وقال له : رأيت كأني راكب فرساً وكان الأفضل يمشي في ركابي .
فقال له الأعجمي : الماشي على الأرض أملك لها ، فلما سمع منه ذلك جمع أمواله وهرب إلى لُكّ قرية من قرى برقة . فعند ذلك ضعفت قوة نزار وأفتكين ، فاضطر إلى مسألة الأفضل وبعثا يطلبان الأمان ، فأمنهما وفتحت البلد .
ودخل الأفضل الإسكندرية وقبض على نزار وأفتكين ، وسيرهما إلى مصر ، وكان آخر العهد بنزار ، قيل إنه جعله بين حائطين إلى أن مات ، وكان مولده في عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وأما أفتكين فإنه أظهر قتله بعد ذلك للناس ، وأما محمود بن مصال فكاتبه الأفضل ورغبه في العود ، فعاد إلى مصر ، فأكرمه الأفضل .
وفي سنة تسعين وأربعمائة خطب الملك رضوان صاحب حلب للمستعلي بالله أربع جمع ، ثم قطع خطبته ، على ما ذكرناه في أخبار الدولة السلجقية والله أعلم .
ذكر الاستيلاء أمير الجيوش على البيت المقدس
وفي شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة خرج الأفضل أمير الجيوش بعساكره إلى الشام ونزل على البيت المقدس ، وهو في يد الأمير سقمان وإيلغازي ، ابني