كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 159 """"""
أرتق ، وجماعة من أقاربهما ، وخلق كثير من الأتراك . فراسلهما يلتمس منهما تسليم بيت المقدس من غير حرب ولا سفك ، فلم يجيباه إلى لذلك . فنصب المناجيق وهدم منه قطعة ، وقاتل ، فاضطر إلى تسليمه له ، فخلع عليهما وأطلقهما ، وعاد الأفضل إلى مصر . ونقل محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب في تاريخ مصر أن الأفضل لما رجع من بيت المقدس مر بعسقلان ، وكان في مكان دارس بها رأس الحسين بن علي ، رضي الله عنهما ، فأخرجه فعطره وطيبه ، وحمل في سفط إلى أجل دار بها ، وعمر المشهد ، ولما تكامل حمل الأفضل الرأس على صدره وسعى ماشياً إلى أن رده إلى مقره ، ثم نقل إلى مصر على ما نذكره إن شاء الله ، وقيل إن المشهد بعسقلان ابتدأ بعمارته بدر الجمالي وكمله الأفضل .
ذكر استيلاء الفرنج على ما نذكره من البلاد الإسلامية بالساحل والشام والبيت المقدس
لم يكن جميع ما استولوا عليه مما نذكره داخلاً في ملك الدولة العبيدية ، بل كان منها ما هو في أيدي نواب المستعلي وما هو بيد الملوك الذين تغلبوا على الأطراف ، ولم يكن أيضاً في أيام المستعلي خاصة ، وإنما وردناه بجملته في هذا الوضع لتكون الأخبار متتابعة ولا تنقطع بالسنين والدول . وقد نبهنا عليه فيما تقدم من أخبار الدولة العباسية .
والذي نذكره الآن في هذا الموضع هو ما استولوا عليه 74 من سواحل الشام سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وما بعدها .
وكان ابتدأ ظهورهم وامتدادهم وتطرقهم إلى البلاد الإسلامية في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وذلك أن بلاد الأندلس لما تقسم ملوكها بعد بني أمية وصارت كل جهة بيد ملك ، وأيقنت نفس كل واحد أن ينقاد إلى الآخر ، ويدخل تحت طاعته ، فكانوا كملوك الطوائف في زمن الفرس ، وعجز كل واحد عن مقاومة من يليه أو يقصده

الصفحة 159