كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
من الفرنج ، أدى ذلك إلى اختلال الأحوال ، وتغلب الأعداء على البلاد الإسلامية ، فأول ما استولوا عليه مدينة طليطلة من الأندلس ، على ما ذكرناه ، في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، ثم ملكوا جزيرة صقليه في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وتطرقوا إلى أطراف إفريقية فملكوا منها شيئاً ثم استرجع منهم ، على ما قدمناه .
ذكر ملكهم مدينة أنطاكية
كان استيلاء الفرنج خذلهم الله تعالى ، على مدينة أنطاكية في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، وكانت بيد ملوك الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة إلى أن فتحها الملك سليمان بن شهاب الدين ولد قتلمش السلجقي ، صاحب أقصرا وقونيه وغير ذلك من بلاد الروم في سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، على ما ذكرناه في أخبار الدولة السلجقية ، وبقيت في يده إلى أن قتل ، وتداولتها أيدي المتغلبين من ملوك الإسلام وأمرائهم إلى أن استقرت بيد ياغي سيان وهو يخطب فيها للملك رضوان بن تتش صاحب حلب ، ولأخيه الملك دقاق صاحب دمشق .
فلما كان في سنة تسعين وأربعمائة جمع بغدوين ملك الفرنج جمعاً كثيراً من الفرنج ، وكان تسيب رجار الفرنجي صاحب صقلية ، فأرسل بغدوين يقول : قد جمعت جمعاً كثيراً وأنا أصل إليك وسائر من عندك إلى إفريقية أفتحها وأكون مجاوراً لك .
فجمع رجار أصحابه واستشارهم فقالوا كلهم : هذا جيد لنا ولهم ، وتصبح البلاد كلها للنصرانية ، فلما سمع رجار كلامهم وما اجتمعوا عليه ، رفع رجله وحبق حبقة طويلة وقال : وحق ديني هذه خير من كلامكم ، قالوا : وكيف ذلك ؟ قال إذا وصلوا إلي احتجت إلى كلفة كثيرة ، ومراكب تحملهم إلى إفريقية ، عساكر من جهتي معهم ، فإن

الصفحة 160