كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 161 """"""
فتحوا البلاد وكانت لهم وصارت مؤونتهم من صقلية وينقطع عني ما يصل إلي من المال من ثمن الغلات كل سنة ، وإن لم يفتحوها رجعوا إلى بلادي وتأذيت بهم ، ويقول تميم ، صاحب إفريقية غدرت بي ونقضت عهدي ، وتنقطع الأسفار بيننا وبين بلاد إفريقية ، وإفريقية باقية متى وجدنا قوة أخذناه بها .
ثم أحضر رسوله وقال إذا عزمتم على جهاد المسلمين فاقصدوا بذلك فتح بيت المقدس وخلصوه من أيدهم ، ويكون لكم الفخر ، وأما إفريقية فبيني وبين أهلها أيمان وعهود ، فاخرجوا إلى الشام .
وقيل أن المستنصر ، أو المستعلي ، لما رأى قوة الدولة السلجوقية وتمكنها ، وأنهم استولوا على ملك بلاد الشام إلى غزة ، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم ، راسل الفرنج يدعوهم للخروج إلى الشام ، ليملكوه ، ويكونوا بينه وبين المسلمين ، والله تعالى أعلم . قال فلما عزم الفرنج على قصد الشام ساروا إلى قسطنطينية ليعبروا المجاز إلى بلاد الإسلام ويسيروا في البر فيكون أسهل عليهم ، فمنعهم ملك الروم من ذلك ، ولم يمكنهم أن يمروا من بلاده ، وقال : لا أمكنكم من العبور إلا أن تحلفوا أنكم تسلمون إلي أنطاكية ، وكان قصده أن يحثهم على الخروج إلى بلاد الإسلام ظناً منه أن الترك لا يبقون منهم أحداً لما أري من صرامتهم وملكهم البلاد .
فأجابوه إلى ذلك وعبروا الخليج في سنة تسعين وأربعمائة ، ووصلوا إلى بلاد قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، فلقيهم في جموعه ومنعهم ، فقاتلوه وهزموه ، وذلك في شهر رجب منها ، ومروا في بلاده إلى بلاد ابن ليون الأرمني ، فسلكوها وخرجوا منها إلى أنطاكية ، فحصروها .