كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 164 """"""
ففعلوا ذلك فلما كان اليوم الرابع أدخلهم جميعهم وجميع عامتهم والصناع ، وحفروا عليها في ذلك المكان فوجدوها كما ذكر ، فقال لهم : ابشروا بالظفر فخرجوا في اليوم الخامس من خمسة وستة إلى نحو ذلك ، فقال المسلمون لكربوقا : ينبغي أن نقف على الباب فقتل كل من يخرج فإن أمرهم الآن سهل ، فقال أمهلوهم حتى يتكاملوا ؛ ولم يمكن من معاجلتهم ، فقتل قوم من المسلمين جماعة من الخارجين ، فجاء إليهم بنفسه ومنعهم .
فلما تكامل خروج الفرنج ولم يبق أحد منهم في أنطاكية ضربوا مصافاً عظيماً ، فانهزم العسكر الإسلامي لما عاملهم به كربوقا من الاستهانة بهم والإعراض عنهم ، فتمت الهزيمة عليهم ، ولم يضرب أحد منهم بسيف ولا طعن برمح ، ولا رمي بسهم ، وآخر من انهزم سقمان بن أرتق وجناح الدولة ، لأنهما كانا في الكمين ، وانهزم كربوقا معهم ، فلما رأى الفرنج ذلك ظنوه مكيدة فخافوا أن يتبعوهم ؛ وثبت جماعة من المجاهدين وقاتلوا حسبة ورغبة في الشهادة فقتل الفرنج منهم ألوفاً ، وغنموا ما في العسكر من الأقوات والأموال والدواب ، وغير ذلك ، فصلحت حالهم وعادت إليهم قوتهم .
ذكر ملكهم معرة النعمان
76 - قال المؤرخ : ثم سار الفرنج إلى معرة النعمان فنازلوها وحصروها ، وقاتلهم أهلها قتالاً شديداً ، فرأى الفرنج منهم شدة ونكاية عظيمة ، فعمل الفرنج عند ذلك برجاً من خشب يوازي سور المدينة ، ووقع القتال عليه ، فصبر المسلمون على القتال إلى الليل ، ثم خاف قوم منهم وفشلوا ، وظنوا أنهم إذا تحصنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها ، فنزلوا عن السور وأخلوا مكانهم الذي كانوا يحفظونه ، وفعلت طائفة أخرى مثل ذلك .
ولم تزل كل طائفة منهم تتبع الأخرى حتى خلا السور ، فصعد الفرنج عليهم على السلالم ، فلما علوه تحير المسلمين ودخلوا دورهم ، ووضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام ، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسبوا السبي الكثير .
وأقاموا بها أربعين يوماً وساروا إلى عرقة ، فحصروها أربعة أشهر ، ونقبوا