كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 165 """"""
سورها عدة نقوب ولم يقدروا عليها ، وراسلهم ابن منذر صاحب شيزر ، وصالحهم عليها ، ثم ساروا إلى حمص وحصروها ، فصالحهم صاحبها جناح الدولة ، وخرجوا على طريق النواقير إلى عكا فلم يقدروا عليها ؛ فساروا إلى البيت المقدس .
ذكر استيلائهم خذلهم الله تعالى على البيت المقدس
كان استيلاء الفرنج ، خذلهم الله تعالى ، على البيت المقدس في يوم الجمعة ، ضحى ، لسبع بقين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وكان إذ ذاك بيد افتخار الدولة نيابة عن المستعلي بالله ، فإنه كان بيد تاج الدولة تتش السلجقي صاحب الشام ، واقطعه للأمير سقمان بن أرتق التركماني ، فجاءه الأفضل أمير الجيوش واستولى عليه ، وبقي بيد نوابه إلى الآن .
فقصده الفرنج عند عجزهم عن فتح عكا ، وحصروه نيفاً وأربعين يوماً ، ونصبوا عليه برجين ، أحدهما من ناحية صهيون ، فأحرقه المسلمون وقتلوا جميع من فيه من الفرنج .
فلما فرغوا من ذلك أتاهم الصارخ أن المدينة قد ملكت من الجانب الآخر ، وهو الجانب الشمالي ، وركب الناس السيف ولبث الفرنج أسبوعاً يقتلون فيهم .
واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود وقاتلوا فيه ثلاثة أيام ، فبذلك لهم الفرنج الأمان ، فسلموه إليهم ، فوفوا لهم ، وخرجوا ليلاً إلى عسقلان وأقاموا بها .
وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً ، منهم جماعة كثيرة من