كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
أئمة المسلمين وعلمائهم ، وعبادهم وزهادهم ، ممن فارق أهله ، ووطنه وجاور بذلك الموضع الشريف . وأخذوا من عند السخرة نيفاً وأربعين قنديلاً من الفضة ، زنة كل قنديل ثلاث آلاف وستمائة درهم ، وأخذوا تنورا من فضة وزنه أربعون رطلاً ، بالرطل الشامي ، وأخذوا من القناديل الصغار مائة وخمسين قنديلاً من الفضة ، ومن الذهب نيفاً وعشرين قنديلاً . وغنموا ما لا يقع عليه الإحصاء . وورد إلى بغداد القاضي سعيد القروي في شهر رمضان ، ومعه جماعة ، يستنفرون الناس ، وأوردوا في الديوان كلاماً أبكى العيون ، وصدع القلوب واستغاثوا بالجامع يوم الجمعة ، وبكوا ، وذكروا ما نزل بالمسلمين من البلاء ، وما حل بهم من المصيبة . فأمر الخليفة أن يسير القاضي أبو محمد الدامغاني ، وأبو بكر الشاشي ، وغيرهما ، إلى السلطان بسبب ذلك ، فاتفق ما ذكرناه من الاختلاف الذي وقع بين الملوك السلجقية ، فتمكن الفرنج من البلاد .
قال : ولما اتصل خبر هذه الحادثة العظيمة بالأفضل أمير الجيوش جمع العساكر وخرج إليهم ، فقاتلهم في شهر رمضان من السنة . ثم كبسه الفرنج هو ومن معه ، وهم على غير تعبئة ، فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة . وحاصر الفرنج عسقلان ، فصالحهم أهلها على عشرة آلاف دينار ، وقيل عشرين ألف دينار ، فعادوا إلى القدس .
قال : وكان الذي ملك البيت المقدس من الفرنج كندفرى .
ذكر ظفر المسلمين بالفرنج
قال المؤرخ : وفي ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة لقي كمتكين بن الدانشمند طايلو ، وهو صاحب ملطية وسيواس ، بيمند الفرنجي بالقرب من ملطية ، وكان

الصفحة 166