كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
صاحبها قد كاتبه واستقدمه عليه ، فورد عليه في خمسة آلاف ، فلقيهم ابن الدانشمند ، وقاتلهم ، فهُزم بيمند وأُسر .
ثم وصل من البحر سبعة قناصة من الفرنج ، فأرادوا خلاص بيمند ، فأتوا إلى قلعة أنكورية فأخذوها وقتلوا من بها من المسلمين ، وساروا إلى قلعة أخرى فحصروها وفيها إسماعيل بن الدانشمند فجمع الدانشمند جمعاً كثيراً ، ولقي الفرنج ، وجعل له كميناً فقاتلهم وخرج عليهم الكمين فقتلهم . وكانوا ثلاثمائة ألف لم يفلت منهم غير ثلاثة آلاف هربوا .
وسار ابن الدانشمند إلى ملطية فملكها وأسر صاحبها .
قال أبن الأثير الجزري : وكانت هذه الوقائع في شهر و قريبة .
قال : ولم يزل بيمند في أسره إلى سنة خمس وتسعين ، فأخذ منه مائة ألف دينار وأطلقه .
ذكر قتل كندفري وملك أخيه بغدوين وما استوى عليه الفرنج من البلاد وهي : حيفا . وأرسوف . وقيسارية . والرها . وسروج
وفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة سار كندفري صاحب البيت المقدس إلى عكا ، فحاصرها ، فأصابه سهم فقتله . وكان قد عمر مدينة يافا وسلمها إلى قمص من الفرنج اسمه طنكري . فلما قتل كندفري سار أخوه بغدوين إلى البيت المقدس في خمسمائة فارس وراجل ، فبلغ ذلك الملك شمس الملوك دقاق صاحب دمشق ، فنهض إليه في عسكره ومعه الأمير جناح الدولة في جموعه ، فنصر على الفرنج .
وفي هذه السنة ملك الفرنج مدينة حيفا عنوة وهي على ساحل البحر بالقرب من عكا ، وملكوا أرسوف بأمان وأخرجوا أهلها منها ، وملكوا قيسارية بالسيف وقتلوا أهلها . وفيها ملك الفرنج مدينة سروج من ديار الجزيرة ، وكانوا قبل ذلك قد ملكوا الرها