كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 168 """"""
بمكاتبة من أهلها لأن أكثر أهلها أرمن . فما كان الآن جمع الأمير سقمان بن أرتق جمعاً عظيماً من التركمان وزحف بهم إليهم ، فلقوه وقاتلوه ، فهزموه في شهر ربيع الأول . فلما تمت الهزيمة على المسلمين سار الفرنج إلى سروج ، فتسلموها ، وقتلوا كثيراً من أهلها وسبوا حريمهم ، ونهبوا أموالهم ، ولم يسلم منهم إلا من انهزم .
ذكر أخبار صنجيل الفرنجي وما كان منه في حروبه وحصار طرابلس والطوبان وملك أنطرسوس
وفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة لقي صنجيل الملك قلج أرسلان صاحب قونية ، وصنجيل في مائة ألف مقاتل وقلج في عدد يسير ، واقتتلوا ، فانهزم الفرنج وأسر كثير منهم ، وفاز قلج بالظفر والغنيمة . ومضى صنجيل مهزوماً في ثلاثمائة ، فوصل إلى الشام ، فأرسل فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس إلى الأمير جناح الدولة بحمص وإلى الملك دقاق بدمشق يقول : من الصواب معاجلة صنجيل إذ هو في العدد يسير .
فخرج إليه جناح الدولة بنفسه وسير دقاق ألفي مقاتل ، أتتهم الإمداد من طرابلس . وصافوا صنجيل فأخرج مائة ن عسكره إلى أهل طرابلس ومائة إلى عسكر دمشق وخمسين إلى عسكر حمص وبقي هو في خمسين .
فأما عسكر حمص فانهزموا عند المشاهدة تبعهم عسكر دمشق .
وأما عسكر طرابلس فإنهم قتلوا المائة الذين قاتلوهم ، فحمل صنجيل في المائتين الباقيتين ، فكسروا أهل طرابلس وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل ونازل طرابلس وحصرها . وأتاه أهل الجبل فأعانوه على حصرها ، هم وأهل السواد ، لأن أكثرهم نصارى . فقاتل من بها أشد قتال ، فقتل من الفرنج ثلاثمائة : ثم هادنهم ابن عمار على مال وخيل ،

الصفحة 168