كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 169 """"""
فرحل صنجيل عنهم إلى مدينة أنطرسوس ، وهي من أعمال طرابلس ، فحصرها وفتحها . وقتل من بها من المسلمين .
ورحل إلى حصن الطوبان ، ومقدمه ابن العريض ، فقاتلهم فنصر عليهم وأسر فارساً من أكابر فرسانهم ، فبذل فيه صنجيل عشرة آلاف دينار وألف أسير فلم يجبه ابن العريض إلى ذلك .
ثم سار صنجيل إلى حصن الأكراد فحصره ، فجمع أمير جناح الدولة عسكره ليسير إليه ويكبسه ، فقتله باطنيٌ بالمسجد الجامع . فلما قُتل صبح صنجيل حمص من الغد ونازلها وملك أعمالها .
ذكر ملك الفرنج جبيل وعكا
وفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة وصلت مراكب من بلاد الفرنج إلى مدينة لاذقية ، فيها التجار والمقاتلة والحجاج وغيرهم ، فاستعان بهم صنجيل الفرنجي على حصار طرابلس فحاصروها معه وضايقوها ، فلم يروا فيها مطمعاً ، فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل فحصروها وقاتلوا عليها قتالاً شديداً . فلما رأى أهلها عجزهم عن الفرنج طلبوا الأمان على تسليمها ، فبذل لهم صنجيل الأمان ، وتسلم البلد منهم فلم يَفِ لهم . وأخذ الإفرنج أموالهم وعاقبوهم عليها بأنواع العذاب . ثم ساروا إلى عكا نجدة لبغدوين ، صاحب القدس ، على حصارها ، فنازلوها وحصروها في البر والبحر ، وعليها زهر الدولة الجيوشي ، فقاتلهم أشد قتال . فلما عجز عن حفظ البلد فارقه ، وملك الفرنج عكا بالسيف ، وفعلوا بأهلها الأفعال الشنيعة . وساروا منها إلى دمشق ثم إلى حمص .
وفي سنة تسع وتسعين وأربعمائة ملك الفرنج حصن أفامية وسرمين من أعمال حلب .

الصفحة 169