كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
وفي سنة اثنتين وخمسمائة فتح السرداني عرقة ، وذلك أنها كانت بيد غلام فخر الملك بن عمار وقد عصى على مولاه ، فضاق به القوت وانقطعت عنه الميرة ، فكاتب طغزتكين صاحب دمشق أن يرسل إله من يتسلم الحصن لعجزه عن حفظه . فبعث إليه طغزتكين صاحباً له اسمه إسرائيل في ثلاثمائة ، فتسلم الحصن . فلما نزل غلام ابن عمار رماه إسرائيل بسهم فقتله في الاختلاط طمعاً في المال الذي بعرقة لئلا يطلع طغزتكين عليه .
قال وأراد طغزتكين أن يشحن الحصن بالعساكر والأقوات ، فتوالت الأمطار والثلج مدة شهرين ، فعجز عن ذلك . فلما انقطع المطر ركب أربعة آلاف فارس وجاءوا إلى عرقة ، فتوجه إليه السرداني وهو يحاصر طرابلس ومعه ثلاثمائة فارس ، فانهزم عسكر طغزتكين عندما أشرفت الخيل من غير قتال ، فأخذ السرداني أثقالهم وتسلم الحصن بأمان ، وقبض على إسرائيل ، وقال لا أطلقه إلا بفلان وهو من أكابر الفرنج كان أسيراً ، ففودي به
ذكر ملك الفرنج طرابلس وبيروت
كان صنجيل لما ملك مدينة جبيل ، كما ذكرنا ، حصر طرابلس ، فلما لم يتمكن منها وعجز عن الاستيلاء عليها بنى بالقرب منها حصناً وجعل تحته ربضاً ، وأقام يرصدها ينتظر فرصة ، فخرج فخر الملك أبو علي بن عمار ، صاحب طرابلس ، فأحرق ربضه ، فوقف صنجيل على سقوفه المحروقة ، ومعه جماعة من القمامصة والفرسان ، فانخسف بهم . فمرض صنجيل عشرة أيام ، ومات ، وحُمل إلى القدس فدفن هناك . وذلك في سنة تسع وتسعين وأربعمائة .
ودامت الحرب على طرابلس خمس سنين . فسار فخر الملك ابن عمار إلى بغداد يستنجد بالخليفة والسلطان على الفرنج ، على ما ذكرناه وعاد من بغداد في منتصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة وتوجه إلى جبيلة فدخلها وأطاعه أهلها .

الصفحة 170