كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 172 """"""
ذكر ملك الفرنج جبلة وبلنياس
قال : ولما فرغ الفرنج من طرابلس سار تنكري صاحب أنطاكية إلى بلنياس فافتتحها وأمن أهلها ، ونزل على مدينة جبلة وبها فخر الملك ابن عمار ، وكان القوت قد قل بها ، فقاتل من بها إلى أن ملكها في الثاني والعشرين من ذي الحجة بالأمان .
وخرج فخر الملك ابن عمار وقصد شيزر ، فأكرمه صاحبها الأمير سلطان ابن علي بن منقذ الكناني . ثم سار إلى دمشق فأكرمه طغزتكين صاحبها ، وأجزل له في العطية وأقطعه أعمال الزبداني ، وذلك في المحرم سنة أربع وخمسمائة .
ذكر ملكهم مدينة صيدا
وفي جمادى الأولى سنة أربع وخمسمائة ملك الفرنج مدينة صيدا ، وكانت من جملة ما هو بيد طغزتكين صاحب دمشق . وذلك أنه وصل في البحر ستون مركباً للفرنج مشحونة بالرجال والذخائر مع بعض ملوكهم ، ليحج إلى القدس ويغزو المسلمين بزعمه ، فاجتمع به بغدوين صاحب القدس وقرر معه الغزو فنزلوا على مدينة صيدا في ثالث شهر ربيع الآخر ، وضايقوها في البر والبحر ، ومنعوا الأسطول المصري من الوصول إليها ، وكان بساحل مدينة صور ، فعمل الفرنج برجاً من الخشب وأحكموه ، وجعلوا عليه ما يمنع النار والحجارة عنه ، وزحفوا به . فلما عاين أهل صيدا ذلك ضعفت نفوسهم وأشفقوا أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل بيروت ، فأرسلوا قاضيها ومعه جماعة من شيوخها إلى الفرنج وطلبوا الأمان ، فأمنهم على