كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 173 """"""
نفوسهم وأمواله والعسكر الذي عندهم ، ومن أراد المقام بها عندهم أمنوه ، ومن أراد المسير عنهم لا يمنعونه ، وحلفوا لهم على ذلك فخرج الوالي وجماعة كثيرة معه تحت الأمان ، وكانت مدة الحصار سبعة وأربعين يوماً .
ورحل بغدوين عنها إلى القدس ، ثم عاد إليها بعد مدة يسيرة يقرر على المسلمين الذين أقاموا بها عشرين ألف دينار ، فاستغرق أموالهم وأفقرهم .
ذكر استيلائهم على حصن الأثارب وحصن زردنا
وفي سنة أربع وخمسمائة جمع صاحب أنطاكية الفارس والراجل وسار إلى حصن الأثارب ، وهو على ثلاث فراسخ من حلب ، فحصره ومنع لميرة عمن فيه ، فضاق الأمر عليهم . فنقب المسلمون من القلعة نقباً وقصدوا أن يخرجوا منه إلى خيمة صاحب أنطاكية فيقتلوه . فلما فعلوا ذلك استأمن إليه صبي أرمني فعرفه الحال ، فاحتاط لنفسه واحترز ، وجدّ في قتالهم حتى ملك الحصن عنوة ، وقتل من أهله ألفي رجل وسبى .
ثم سار إلى حصن زردنا ، فحصره وفتحه ، وفعل بأهله مثل ذلك . فلما سمع بذلك أهل منبج فارقوها خوفاً من الفرنج ، وكذلك أهل بالس ، فطلب أهل الشام الهدنة ، فامتنع الفرنج ثم أجابوا . فصالحهم الملك رضوان صاحب حلب على اثنتين وثلاثين ألف دينار ، وخيول وثياب ، وصالحهم ابن منقذ صاحب شيزر على أربعة آلاف دينار ، وصالحهم علي الكردي صاحب حماة على ألفي دينار . وكانت عدة الهدنة إلى إدراك المغل وحصاده . ثم جاءت العساكر من العراق ولم يبلغوا غرضاً .
ذكر حصر مدينة صور وفتحها
كان استيلاء الفرنج ، خذلهم الله تعالى ، على مدينة صور في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وخمسمائة . وكان ابتداء الحصار في سنة خمس وخمسمائة ، وذلك أن الفرنج في هذه السنة اجتمعوا مع بغدوين صاحب القدس على