كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
واستولى مقدم الأسطول على مدينة صور ، وراسل الأمير طغزتكين بالخدمة ، واعتذر إليه ، فقبل عذره ، ووعده المساعدة .
فما سمع الفرنج بانصراف مسعود عن صور قوى طمعهم فيها ، وشرعوا في الجمع ، واتصل خبرهم بواليها ، فعلم أنه لا قوة له ولا طاقة بهم ، لقلة من بها من الجند والميرة ، وأرسل إلى الآمر بذلك ، فرأى أن يرد ولاية صور إلى طغزتكين ، فأرسل إليه بذلك ، فملكها ورتب بها الجند وغيرهم .
وسار الفرنج إلى صور ، ونازلوها في شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة ، وضيقوا عليها ولازموا القتال ، فقلت الأقوات ، وسئم من بها القتال ، وضعفت نفوسهم . وسار طغزتكين إلى بانياس ليقرب منها ويذب عن البلد ، وأرسل إلى الآمر يستنجده ، فلم ينجده ، وأشرف أهلها على الهلاك . فحينئذ راسل طغزتكين الفرنج على أن يسلم إليهم البلد ويمكنوا من بها من الجند والرعية ن الخروج بما قدروا عليه من أموالهم وغيرها فاستقرت القاعدة على ذلك ، وفتحت أبواب البلد ، وفارقه أهله ، وحملوا ما أطاقوا وتفرقوا في البلاد ، ولم يتعرض الفرنج إليهم . وملك الفرنج البلد في التاريخ الذي قدمناه ، ولم يبق بصور إلا ضعيف عاجز عن الحركة .
وفي سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ملك الفرنج حصن القدموس من المسلمين ، وملكوا بانياس بمراسلة إسماعيل الإسماعيلي ورغبته في ذلك ، وانضمامه إلى الفرنج ، على ما قدمناه ذكره في أخبار تاج الملوك طغزتكين صاحب دمشق .
هذا ما استولى عليه الفرنج من البلاد الإسلامية . فلنرجع إلى أخبار الدولة العبيدية .
ذكر وفاة المستعلي بالله
كانت وفاته في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة .