كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 179 """"""
كانت بلدة بين القصير والغرابي من منال الرمل ، وهي الآن خراب . وقصد بغدوين مصر فرحل عن الفرما . ورجع إلى البيت المقدس ، وهو مثقل بالمرض ، فهلك بموضع يقال له جور قبل وصوله إلى العريش . فشق الفرنج بطنه وألقوا مصارينه هناك ، فهي ترجم إلى وقتنا هذا ، ودخلوا بجثته ، فدفنوها بقمامة بالبيت المقدس . وفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة رتب ذخيرة الملك جعفر في ولاية القاهرة ، ونظر الحسبة وظلم وعسف ، وهو الذي بنى المسجد بسوق الخيل المعروف : بالذخيرة ، ومسجد لا بالله ، وسبب تسميته بلك أنه كان يقبض الناس من الطريق ويعسفهم ، فيقولون لا بالله ، فيقيدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة . ولم يعمل فيه صانع إلا وهو مكره مقيد . فابتلى الله ذخيرة الملك بأمراض شديدة ، لما مات تجنب الناس الصلاة عليه وتشييعه .
ذكر نهب ثغر عيذاب
وفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة عمر الشريف أبو محمد قاسم بن أبي هاشم ، أمير مكة ، مراب حربية وشحنها بالمقاتلة وسيرهم إلى عيذاب ، فنهبوا مراكب التجار وقتلوا جماعة منهم . فحضر من سلم من التجار إلى باب الأفضل وشكوا ما حل بهم فأمر بعمارة حراريق بجهزها ، ومنع الناس أن يحجوا في سنة أربع عشرة ، وقطع الميرة عن الحجاز ، فغلت الأسعار . وكان الأفضل قد كتب إلى الأشراف بمكة يلومهم على فعل صاحبهم ، فكتب الشريف إلى الأفضل يعتذر ، والتزم برد المال إلى أربابه ، ومن قتل من التجار فماله لورثته . وأعاد الأموال في سنة خمس عشرة .

الصفحة 179