كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 181 """"""
قال المؤرخ : لما قتل الأفضل أحضر الآمر وزيره الشيخ أبا الحسن علي الحلبي والقائد عبد الله محمداً وسألهما عن الأموال ، فقال القائد : أما السر فأعلمه وأما الظاهر فالوزير يعلمه ، وأخبراه بذخائره وأمواله . وأقام الآمر في دور الأفضل ، وهي دار الملك بمصر ودار الوزارة بالقاهرة ، وغيرهما ، أربعين يوماً ، والكتاب بين يديه يكتبون ما ينقلونه إلى القصور ، فوجد له من الذخائر النفيسة ما لا يحصى . وذكر أن الذي وجد له من الأموال ستة آلاف دينار عيناً ، وفي بيت الخاصة ثلاث آلاف ألف دينار ، وفي البيت البراني ثلاثة آلاف ألف ومائتان وخمسون ديناراً ، وخمسون أردباً دراهم ورق وثلاثون راحلة من الذهب العراقي المغزول برسم الرقم ، وعشرة بيوت في كل بيت منها عشرة مسامير من الذهب ، زنة كل مسمار مائتا مثقال ، عليها العمائم المختلفة الألوان مغطاة بالمناديل المزركشة ، وتسعمائة ثوب من الديباج الملون ، وخمسمائة صندوق من دق دمياط وتنيس برسم كسوة جسده ، ولعبة من العنبر على قدر جسده برسم ثيابه توضع ثيابه عليه لتكبسم رائحتها . وترك من الطيب والآلات والنحاس ما لا يحصى . وترك من الأبقار والجواميس والأغنام ما بلغ ضمان ألبانها ونتاجها أربعين ألف دينار في السنة . وكانت الدواة التي يكتب منها مرصعة بالجواهر ، فقوم ما عليها من الجواهر باثني عشر ألف دينار . وخلف من الكتب خمسمائة ألف مجلد .
وحكى القاضي زكي الدين أبو زكريا يحيى بن علي الدمشقي في تاريخه عما خلفه الأفضل فقال : خلف . جملة لم يسمع أن أحداً من الملوك والخلفاء في هذا الزمان

الصفحة 181