كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 184 """"""
قال ناظم سيرة المأمون : وعمل الأفضل خيمة سماها خيمة الفرج ، ثم سميت بالقاتول لأنها كانت إذا نصبت يموت تحتها من الفراشين رجل أو رجلان . اشتملت على ألف ألف ذراع وأربعمائة ألف ذراع وكان ارتفاعها خمسين ذراعاً بذراع العمل ، أنفق عليها عشرة آلاف ألف دينار .
ومدحه جماعة من الشعراء وذكروا هذه الخيمة ، منهم أبو جعفر محمد بن هبة الله الطرابلسي بقصيدته التي يقول فيها :
ضربت خيمة عز في مقر علاً . . . أوفت على عذبات الطود ذي القنن
جاءت مدى الطرف ، حتى خلت ذروتها . . . تأوى من الفلك الأعلى إلى سكن
أقطارها مُلئت من منظر عجب . . . يهدي إليك ذكاء الصانع الفطن
فمن رياض سقاها القطر صيبه . . . فما بها ظمأ يوماً إلى المزن
وجامع في عنان لا يجاذبه . . . وطائر غير صداح على فنن
وأرقم لا يمج السم ريقته . . . وضيغم ليس بالعادي ولا الوهن
ومائلين صفوفاً في جوانبها . . . لو يستطيعون خر الجمع للذقن
زينت بأروع ، لا تحصى فضائله . . . ماض من المجد والعلياء في سنن
وأطلع الدست فيها شمس مملكة . . . يرى التأمل فضل العين والأذن
وعد على السعد أن النصر يضربها . . . بالصين ، بعد فتوح الهند واليمن
وقال أبو علي حسن بن زيد الأنصاري ، الكابت بديوان المكاتبات ، يصفها ويمدح الأفضل : [ من البسيط ]

الصفحة 184