كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
مهلاً ، فقد قصرت عن شأوك الأمم . . . وأبدت العجز منها هذه الهمم
أخيمة ما نصبت اليوم ، أم فلك . . . ويقظة ما نراه منك ، أم حلم
ما كان يخطر في الأفكار قبلك أن . . . تسمو علواً على أفق النهى الخيم
حتى أتيت بها شماء شاهقة . . . في مارن الدهر من تيه بها شمم
إن الدليل على تكوينها فلكاً . . . أن احتوتك ، وأنت الناس كلهم
ومنها
لديك جيش ، وجيش في جوانبها . . . مصور ، وكلا الجيشين مزدحم
إذا الصبا حركتها ماج موكبها . . . فمقدم منهم فيها ومنهزم
أخيها خيلك اللاتي تغير بها . . . فليس تنزع عنها الحزم واللجم
علمت أبطالها أ ، يقدموا أبداً . . . فكلهم لغبار الحرب مقتحم
أمنتهم أن يخافوا سطوة لردى . . . فقد تسالمت الأسياف والقمم
كأنها جنة ، والقاطنون بها . . . لايستطيل على أعمارهم هرم
عَلَت ، فخلنا لها سراً تحدثه . . . للفرقدين وفي سمعيهما صمم
إن أنبتت أرضها زهراً ، فلا عجب . . . وقد همت من كفها الديم
قال المؤرخ : وكان للأفضل شعر حسن ، فمن قوله في غلامه المعالي :
أقضيب يميس ، أم هو قدٌ . . . أم شقيق يلوح ، أم هو خد
أنا مثل الهلال سقما عليه . . . وهو كالبدر حين وافاه سعد
وكانت ولاية لأفضل سبعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر .
ذكر تفويض أمور الدولة وإمرة الجيوش للمأمون البطائحي
قال المؤرخ : وفي الخامس من ذي الحجة من سنة خمس عشرة وخمسمائة فوض الآمر بأحكام الله أمور الدولة وإمرة الجيوش للقائد أبي عبد الله محمد بن الأمير ثقة