كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 186 """"""
الدولة أبي شجاع فاتك بن الأمير منجد الدولة أبي الحسن مختار المستنصري المعروف بابن البطائحي ، وكان قبل ذلك عند الأفضل أستاذ داره . واستقرت نعوته في سجله المقروء على كافة الأمراء والأجناد بالأجل المأمون ، تاج الخلافة ، وجيه الملك ، فخر الصنائع ، ذخر أمير المؤمنين . ثم نعت بعد ذلك بالأجل المأمون ، تاج الخلافة ، عز الإسلام ، فخر الأنام ، نظام الدين والدعاة . ثم نعت بعد ذلك بنعوت الأفضل وهي : السيد الأجل المأمون ، أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، ناصر الأنام ، كافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة المؤمنين . قال ناظم سيرة المأمون : ولما كان يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذي الحجة من السنة ، وهو يوم الهناء بعيد النحر ، جلس المأمون في داره وقت أذان الفجر ، وجاء الناس لخدمته للهناء على طبقاتهم في أرباب البيوت والأقلام ، ثم الشعراء ، وركب إلى القصور ، فأتى باب الذهب ، فوجد المرتبة المختصة بالوزارة قد هيئت له في موضعها الجاري به العادة ، وأغلق الباب الذي اعتادها على الرسم المعتاد لوزير السيف والقلم ، وهذا الباب يعرف بباب السرداب . فلما شاهد المرتبة توقف عن الجلوس عليها لأنه لم يذكر له ذلك قبل حضوره ، ثم ألجأته الضرورة ، لأجل حضور الأمراء ، إلى الجلوس عليها فجلس وأولاده الثلاثة عن يمينه ، وأخواه عن يساره ، والأمراء المطوقون خاصة قائمون بين يديه ، ومن عداهم لا يصل هذا الموضع . فما كان بأسرع من أن فتح الباب وخرج عدة من الأستاذين المحنكين وخرج إليه الأمير الثقة متولي الرسالة

الصفحة 186