كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 187 """"""
وزمام القصور ، فوقف أمام المرتبة وقال : أمير المؤمنين يرد على السيد الأجل المأمون السلام . فوقف المأمون عند ذلك وقبل الأرض ، وجلس في موضعه ، وتأخر الأمير الثقة حتى نزل من على المصطبة التي عليها المرتبة وقبل الأرض ويد المأمون ، ودخل من فوره من الباب ، وأغلق الباب ، على حاله على ما كان عليه الأفضل .
وقال : وكان الأفضل يقول : ما أزال أعد نفسي سلطاناً حتى أجلس على تلك المرتبة وغلق الباب في وجهي والدخان في أنفي ، لأن الحمام كانت خلف الدار في السرداب .
قال : ثم فتح الباب وعاد الثقة وأشار بالدخول إلى القصر ، فدخل المأمون إلى المكان الذي هيئ له ، ودعي لمجلس الوزارة . وبقي الأمراء بالدهاليز إلى أن جلس الخليفة واستفتح المقرئون . واستدعى المأمون فحضر بين يديه وسلم عليه أولاده واخوته ، ثم دخل الأمراء وسلموا على طبقاتهم ، ثم الأشراف وديوان المكاتبات والإنشاء ، ثم قاضي القضاة ، والشهود ، والداعي ، ثم مقدمو الركاب ومتولي ديوان المملكة . ثم دخل الأجناد من باب البحر ، وهو الباب الذي يقابل المدرسة الكاملية الآن ، ثم دخل والي القاهرة ووالي مصر وسلما ببياض أهل البلدين ، ثم البطريرك والنصارى والكتاب منهم ، وكذلك رئيس اليهود . ودخل الشعراء على طبقاتهم ، وأنشد

الصفحة 187