كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 188 """"""
كل منهم ما سمحت به قريحته . وكانت هذه عادة السلام على ملوك هذه الدولة . وإنما أوردنا ذلك ليُعلم منه كيف كانت عادتهم .
وفي سنة سبع عشرة وخمسمائة ورد إلى الديار المصرية طائفة كثيرة من عرب لواته من جهة المغرب ، وانتهوا إلى الإسكندرية وأعمالها ، وأفسدوا فساداً متحكماً . فندب المأمون إليهم أخاه نظام الملك حيدرة ، الملقب بالمؤتمن ، فقاتلهم وهزمهم ، وغنم أموالهم . وتوجه إلى الإسكندرية ودخلها ، فصادف مراكب البنادقة قد هجموا على ساحل الثغر وأسروا ، فخرج إليهم ، وحاربهم وهزمهم ، فعادوا .
ذكر القبض على المأمون
قال : وفي سنة تسع عشرة وخمسمائة في يوم السبت لأربع خلون من شهر رمضان قبض الآمر بأحكام الله على وزيره المأمون أبي عبد الله محمد وعلى إخوته الخمسة وثلاثين نفراً من خواصه وأهله ، واعتقله ، ولم يزل في اعتقاله إلى سنة اثنتين وعشرين ، فصلبه مع أخوته .
وقيل في سبب ذلك أن المأمون راسل الأمير جعفراً ، أخا الآمر ، وأغراه بقتل أخيه وأنه يقيمه مكانه في الخلافة واستقرت القاعدة بينهما على ذلك ، واتصل ذلك