كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 190 """"""
يركب الحمير بالسروج المحلاة بالذهب والفضة ، ويجلس في قاعة الخطابة بالجامع العتيق بمصر ويستدعي الناس للمصادرة . فاستدعى في بعض الأيام رجلاً يعرف بابن الفرس ، وكان من أكابر العدول ذوي الهيئات والديانة ، والناس يعظمونه ويبجلونه - وأوقع به الإهانة والإخراق ، فخرج من عنده ووقف في الجامع يوم الجمعة وقال : يا أهل مصر ، انظروا عدل مولانا الآمر في تمكينه هذا النصراني من المسلمين فارتج الناس لكلامه وكادت تكون فتنة ، فدخل جماعة على الآمر وخوفوه العاقبة . وعرفوه ما حل بالمسلمين منه فاستدعاه ، وكان في المجلس رجلٌ من الأشراف ، فأنشد أبياتاً منها :
إن الذي شُرِّفت من أجله . . . يزعم هذا أنه كاذب
فقال له الآمر : ما تقول يا راهب ؟ فمسكت . فأمر به فقتل . وكان الذي تولى قتله الأمير مقداد والي مصر ، وصلبه على الجسر . ثم أنزل وربط على خشبة ورمي في بحر النيل وخرجت الكتب إلى الأعمال البحرية أنه إذا ألقاه الماء إلى جهة أخرجوه عنها حتى ينتهي إلى البحر المالح .
ولما قتل هذا الراهب وجدوا له مقطعاً فيه ثلاثمائة طراحة سامان محشوة ، جدداً ، لم تستعمل . هذا من هذا النوع ، خلا ما وجد من الذهب والفضة والأقمشة والديباج .
ذكر مقتل الآمر بأحكام الله وشيء من أخباره
كان مقتله في يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة أربع وعشرين