كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 193 """"""
الشافعية والمالكية والإسماعيلية والإمامية ، يحكم كل قاض بمقتضى مذهبه ويورث بمقتضاه ، فكان قاضي الشافعية الفقيه سلطان ، وقاضي المالكية اللبني ، وقاضي الإسماعيلية أبو الفضل ابن الأزرق ، وقاضي الإمامية ابن أبي كامل .
وسار أحمد بن الأفضل سيرة جميلة بالنسبة إلى أيام الآمر ، ورد على الناس بعض مصادراتهم ، وأظهر مذهب الإمامية الاثني عشرية ، وأسقط من الأذان قولهم حي على خير العمل ، وأمر بالدعاء لنفسه على المنابر بدعاء اخترعه لنفسه وهو : السيد الأجل الأفضل ، مالك أصحاب الدول ، والمحامي عن حوزة الدين ، وناشر جناح العدل على المسلمين ، الأقربين والأبعدين ، ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره ، والقائم بنصرته بماضي سيفه ، وصائب رأيه وتدبيره ، أمين الله على عباده ، وهادي القضاة إلى إتباع شرع الحق واعتماده ، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده ، مولي النعم ، ورافع الجور عن الأمم ، مالك فضيلتي السيف والقلم : أبو علي أحمد ين السيد الأجلّ الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش .
واستمر أمره إلى يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة . فاتفق ركوبه في هذا اليوم إلى الميدان بالبستان الكبير ظاهر القاهرة ، للعب بالأكرة على جاري عادته ، فوثب عليه مملوك رومي ، وقيل بل من صبيان الخاصة ، فطعنه طعنة ألقاه بها عن فرسه ، ونزل واحتز رأسه ، ومضى به إلى القصر ،

الصفحة 193