كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 194 """"""
وذلك بموافقة من الأجناد . فكانت مدة تغلبه على الأمر سنة واحدة وشهرين وثلاثة عشر يوماً ، ودفن بتربة أبيه خارج باب النصر .
ذكر بيعة الحافظ لدين الله الثانية
قال : ولما قتل أحمد بن الأفضل بويع الحافظ بالخلافة بيعة عامة ، وظهر الحمل المنتظر بنتاً ، فانتقلت الخلافة إليه ، وأمر أن يدعى له على المنابر ، اللهم صلّ على الذي شيدت به الدين بعد أن رام الأعداء دثوره ، وأقررت الإسلام بأن طلوعه على الأمة وظهروه ، وجعلته آية لمن يدبر الحقائق بباطن البصيرة ، مولانا وسيدنا وإمام عصرنا وزماننا ، عبد المجيد أبي الميمون ، وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين ، صلاة دائمة إلى يوم الدين .
قال : ولما تم أمر الحافظ استوزر أبا الفتح يانس ، وهو رومي من مماليك الأفضل ، ولقبه بأمير الجيوش ، فقتل الطائفة المعروفة بصبيان الخاص ، ومن جملتهم قاتل أحمد بن الأفضل . وكان عظيم الهيبة ، بعيد الغور ، فخافه الحافظ وتخيل منه ، وتخيل يانس أيضاً من الحافظ ، فدبر كل واحد منهما على صاحبه ، فسبق تدبير الحافظ فيه فسمه في إبريق استعمل الماء منه عند الطهارة فعولج وكاد أن يبرأ فكلم الحافظ بعض الأطباء ، فقال له الطبيب : إن رأي مولانا أمير المؤمنين أن يمضي إليه ويزوره ويهنئه بالعافية فإنه لابد أن ينهض إليك ويمشي ، فإذا مشى لا يكاد يعيش أبداً . فمضى إليه الحافظ فقام إليه وتلقاه ، فمات في ليلته ، وذلك في السادس والعشرين من ذي الحجة ، فكانت مدة وزارته تسعة أشهر .
ذكر الخلاف بين ابني الحافظ لدين الله
قال المؤرخ ، وفي شعبان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة جرى بين أبي تراب حيدرة وحسن ، ولدي الحافظ ، حرب شديدة ، وافترقت العساكر على فرقتين ، وهما الريحانية والجيوشية ، وكان بينهما وقعة في خامس شهر رمضان ووقع الحرب بينهما بين القصرين ، وقتل من الطائفتين تقدير عشرة آلاف إنسان ، . وكان سبب ذلك أن الحافظ

الصفحة 194