كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 196 """"""
بهرام المذكور قد وصل إلى الديار المصرية واجتمع بالحافظ ، فرأى منه عقلاً وافراً وإقداماً في الحرب وحسن تدبير .
وكان سبب وصوله من بلاده أن القائم بأمر الأرمن مات ، وكان بهرام أحق بمكانه من غيره فعدل الأرمن عنه وولوا غيره ، فغضب لذلك وخرج من تل باشر وقدم مصر ، فعينه الحافظ للوزارة . واستشار بعض أهله وأكابر دولته فيه ، فكلهم كره ذلك وأشار عليه ألا يفعل ، وقالوا : إنه نصراني لا يرضاه المسلمون ، وإن من شروط الوزارة أن الوزير يرقى المنبر مع الإمام في الأعياد ليزر عليه المزرة الحاجزة بينه وبين الناس ، وأن القضاة هم نواب الوزراء ، من زمن أمير الجيوش . بدر الجمالي ، ويذكرون في النيابة عنهم في الكتب الحكمية النافذة عنهم إلى الآفاق وكتب الأنكحة . فقال الحافظ : إذا رضيناه نحن فمن يخالفنا ، وهو وزير السيف ؟ وأما صعود المنبر فيستنيب عنه الناس فيه قاضي القضاة ، وأم ذكره في الكتب الحكمية فلا حاجة إلى ذلك . واستوزر والناس ينكرون ذلك عليه .
وقال بعض المؤرخين : إن بهرام كان والي الغربية يومئذ وأنه سار منها مجداً إلى أن وصل إلى القاهرة وحاصرها يوماً واحداً ودخلها . فلما ولي الوزارة وثبتت بها قدمه سأل الحافظ أن يسمح له بإحضار إخوته وأهله ، فأذن له في ذلك . فأرسل إليهم وأحضرهم من تل باشر ، فتواصلوا حتى كمل منهم ومن غيرهم من الأرمن تقدير ثلاثين ألف إنسان ، فاستطالوا على المسلمين . وبنيت في أيامه كنائس كثيرة وديرة حتى إن كل رئيس من أهله بني له كنيسة ، وخاف أهل مصر منهم أن يغيروا الملة الإسلامية ، وكثرت الشكايات فيه . وكان أخوه المعروف بالباساك ، وإليه تنسب المنية التي بالقرب من إطفيح ، قد ولي الأعمال القوصية فجار فيها جوراً عظيماً واستباح الأموال ، فعظم ذلك على الناس .

الصفحة 196