كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 197 """"""
ذكر خروج بهرام من الوزارة ووزارة رضوان ابن الولخشي
قال : ولما ثقلت وطأة بهرام على الناس اجتمع الأمراء وكاتبوا رضوان بن الولخشي ، وذلك في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، وكان يومئذ متولي الغربية ولاه بهرام إياها إبعاداً له ، فلما أتته كتب الأمراء نهض في طلب الوزارة ، ورقى المنبر ، وخطب خطبة بليغة حرض الناس فيها على الجهاد . فأجابوه . وحشد العربان وقدم إلى القاهرة . كان الأمراء قد كاتبوه وقالوا : إذا وقع الوجه في الوجه ارفع المصاحف على الرماح فإننا ننحاز إليك ، ففعل ذلك . وخرج بهرام إليه لما قرب من القاهرة ، فلما عاين الأمراء والجند المصاحف التحقوا جميعهم برضوان ، وبقي بهرام في الأرمن خاصة . فراسل الحافظ وقال : أنا ألقاهم بمن معي . فخاف الحافظ عاقبة ذلك ، فأمره أن يتوجه إلى قوص ويقيم عند أخيه الباساك إلى حين يدبر أمراً . فعاد بهرام إلى القاهرة وأخذ ما خف حمله ، وخرج من باب البرقية في حادي عشر جمادى الأولى ، وتوجه إلى الأعمال القوصية .
قال : ولما انفصل عن القاهرة أتت العوام منازل الأرمن ، وكانوا قد نزلوا الحسينية وعمروها دوراً . ولما اتصل بأهل قوص انهزام بهرام ثاروا بأخيه الباساك وقتلوه ومثلوا به ، وربطوا في رجليه كلباً ميتاً ، ورموه على مزبلة . فقدم بعد ذلك بهرام بعد ذلك بيومين ، ومعه طائفة من أقاربه ، فرأى الباساك على هذه الحال ، فقتل جماعة من أهل قوص بالسيف ونهبها وسار إلى أسوان . ثم رجع ونزل بالديرة البيض ، وهي من أعمال أخميم بالجانب الغربي .
قال : ولما فارق بهرام القاهرة دخلها رضوان ووقف بين القصرين ، واستأذن الحافظ فيما يفعله ، فأمره بالنزول بدار الوزارة ، فنزلها ، وخلع عليه خلع الوزارة ، ونعته بالأفضل ، وندب رضوان جماعة من العسكر مع أخيه ناصر الدين ، فتوجهوا إلى بهرام ، فاستقر الأمر بينهم أن يقيم بالديرة البيض ، وعاد الجند الذين مع بهرام إلى مصر ودبر رضوان الأمر أحسن تدبير ، وصادر جماعة من أصحاب بهرام وشدد عليهم الطلب ، وقتلهم بالسيف .

الصفحة 197