كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 198 """"""
وفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة أحضرت من تنيس امرأة بغير يدين ، وموضع يديها مثل الحلمتين ، فجيء بها إلى مجلس الوزارة بين يدي رضوان ، فعرفته أنها تعمل برجليها ما يعمله الناس باليدين من خ ورقم وغير ذلك . فأحضر لها دواة ، فتناولت الأقلام برجلها اليسرى وتأملتها قلماً قلماً فلم ترض شيئاً منها ، فأخذت السكين وبرت لنفسها قلماً وشقته وقطته ، واستدعت ورقة فمسكتها برجلها اليمنى ، وكتبت باليسرى بأحسن خط ما تكتب النساء بأيديهن مثل ، وحمدت الله في آخر الرقعة ، وناولتها للوزير . فتناولها فوجدتها قد سألته الزيادة في رابتها ، فزادها ، وأعادها إلى بلدها .
وفيها بنى رضوان المدرسة المعروفة به بالإسكندرية ، واستدعى الفقيه أبا طاهر بن عوف إلى حضرته وأسند إليه تدريسها .
ذكر خروج رضوان من الوزارة وما كان من أمره إلى أن قتل
وفي شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة أحضر الحافظ يهرام الأرمني من الصعيد ، وأسكنه في القصور وأكرمه ، فعظم ذلك على الأفضل رضوان ، فشغب الحافظ عليه الجند ، فقام بعضهم عليه ، وجرت بينهم حرب بالقاهرة . وطلب رضوان أن يسكن مع الحافظ في القصور ، فلم يمكنه . فتزايد الحال على الأفضل وضعفت قدرته على لقاء العساكر ، فهرب إلى الشام ، وذلك في منتصف شوال منها ، وقصد كمشتكين والي صرخد ، فأقام عنده

الصفحة 198