كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 200 """"""
القوصية والأعمال الإخميمية في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة .
ذكر وفاة بهرام الأرمني
كانت وفاته لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالقصور ، وكان الحافظ قد أسكنه بدار بها ولم يمكنه من التصرف ، وكان يشاوره في تدبير الدولة والأمور ويصدر عن رأيه . فلما هلك حزن عليه حزناً شديداً ، وأمر بغلق الدواوين ثلاثة أيام .
وأحضر الحافظ بطرك الملكية بمصر ، وأمره بتجهيزه ، فجهزه . وأخرج وقت صلاة الظهر في تابوت عليه الديباج ، وحوله جماعة من النصارى يبخرون باللبان والسندروس والعود ، وخرج الناس كلهم مشاة ولم يتخلف عن جنازته أحد من الأعيان . ثم خرج الحافظ على بغلة خلف التابوت وعليه عمامة خضراء وثوب أخضر بغير طيلسان . ولم تزل الناس مشاة والقسوس يعلنون بقراءة الإنجيل ، والحافظ على حالته إلى دير الخندق بظاهر القاهرة ، وقيل بل في بستان الزهري في الكنيسة المستجدة ونزل الحافظ عن بغلته ، وجلس على شفير القبر ، وبكى بكاء كثيراً .
وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة طلع النيل حتى بلغ تسعة عشر ذراعاً وأربع أصابع ، ووصل الماء إلى الباب الجديد أول الشارع الأعظم بالقاهرة ، وصار الناس